جان لوئيس بوركهارت

43

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الإقليم الوعر أي أثر لدرب قديم . وبعد ثلاث ساعات بلغنا وادى أم قناصر حيث يوجد برج حراسة صغير من الحجر قائم على تل . ومن هنا سرنا في طريق جبلى حتى وادى لاموله فبلغناه بعد خمس ساعات . ويعترض النهر هنا بعض الجنادل والجزائر الصخرية ، وقد رأيت عليها التماسيح تصطلى في الشمس . وبعد خمس ساعات ونصف ارتقينا الجبل ، وبعد ست بلغنا قمة عالية تدعى جبل لا موله تقابلها قمة مثلها على الجانب الغربى . وفي قاع هذا التل يكرر العرب عادتهم التي أشرت إليها آنفا ، وهي حفرهم قبر المسافر . ولما لم أكن أدرى كم من المرات قد يتذرع دليلي بهذه الحيلة ليطالبنى بعطاء جديد ، فقد أبيت أن أنفحه شيئا حين طلب ، وما إن بدأ يحفر الرمل على هيئة قبر حتى ترجلت عن بعيري ، وصنعت قبرا نظيره ، وقلت له إن هذا قبره ، فإن من الإنصاف أن ندفن في صعيد واحد ما دمنا أخوين . فأخذ يضحك ، ثم هدم كلانا ما صنع صاحبه ، وركبنا بعيرينا وهو يتلو الآية الكريمة « وما تدرى نفس بأي أرض تموت » . وبعد سبع ساعات بلغنا سهلا رمليا في الجبل المسمى غورسنك ، وسنك واد واقع أسفل هذا الجبل . ولما كان الطريق المؤدى لبلاد الشايقية يتفرع هنا ، كانت هذه البقعة مطروقة أكثر من سواها في هذا الإقليم الصخرى ، واشتهرت بالسرقات الكثيرة التي يرتكبها هؤلاء العرب ، وقد أراني دليلي المكان الذي قتل فيه ابن عمه وهو إلى جواره في عراك مع عرب الشايقية ، ثم هرول بي حثيثا فوق السهل . وبطن الحجر كله إقليم خطر على المسافر وحده ، ولكن التوفيق حالفنى فلم يصادفنى قاطع طريق . ويستطيع الأوربى الذي يبغى السفر إلى هذا المكان أن يحصل في الدر على أي عدد من الخبراء يرافقونه ، على أن يرتب ذلك مع الحكام النوبيين قبل خروجه في الرحلة . وخرجنا من الجبال بعد ثماني ساعات ونصف ، وعبرنا سهلا منحدرا فوصلنا إلى ضفة النهر بعد انقضاء تسع ساعات ونصف . وهنا تنفرج الأرض ، وتستمر السلسلة الشرقية على ميلين من النهر . وبعد عشر ساعات ونصف توقفنا للمبيت